محمد بن عبد المنعم الحميري
2
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار
وقيل اسمها في القديم : إبارية ، ثم سميت بعد ذلك : باطقة ، ثم سميت : إشبانيا من اسم رجل ملكها في القديم كان اسمه إشبان ، وقيل سميت بالإشبان الذين سكنوها في الأول من الزمان ، وسميت بعد ذلك بالأندلس من أسماء الأندليش الذين سكنوها . وسميت جزيرة الأندلس بجزيرة لأنها شكل مثلث وتضيق من ناحية شرق الأندلس حتى تكون بين البحر الشأمى والبحر المظلم المحيط بالأندلس خمسة أيام ، ورأسها العريض نحو من سبعة عشر يوماً ، وهذا الرأس هو في أقصى المغرب في نهاية انتهاء المعمور من الأرض محصور في البحر المظلم ، ولا يعلم أحد ما خلف هذا البحر المظلم ، ولا وقف منه بشر على خبرٍ صحيحٍ لصعوبة عبوره وإظلامه ، وتعاظم موجه وكثرة أهواله ، وتسلط دوابه وهيجان رياحه ، حسبما يرد ذلك في موضعه اللائق به إن شاء الله تعالى ، وبلاد الأندلس مثلث الشكل كما قلناه . ويحيط بها البحر من جميع جهاتها الثلاث ؛ فجنوبيها يحيط به البحر الشأمى ، وجوفيها يحيط به البحر المظلم ، وشماليها يحيط به بحر الأنقليشيين من الروم ، وطول الأندلس من كنيسة الغراب التي على البحر المظلم إلى الجبل المسمى بهيكل الزهرة ألف ميل ومائة ميلٍ ، وعرضها ستمائة ميلٍ . والأندلس أقاليم عدة ورساتيق جملة ، وفي كل إقليم منها عدة مدنٍ ، والركن الواحد من أركانها الثلاثة هو الموضع الذي فيه صنم قادس بين المغرب والقبلة ، والركن الثاني شرقي الأندلس بين مدينة نربونة ومدينة برذيل بإزاء جزيرتي ميورقة